كلمة الرئيس التنفيذي
يشكل القطاع المالي أحد الركائز الأساسية التي تستند إليها مساعي دولة الإمارات العربية المتحدة لتحقيق الازدهار والرخاء الاقتصادي، وقد كان ولا زال هذا القطاع الحيوي في صدارة الاهتمامات الوطنية، نظرًا لدوره الهام والمحوري في دفع عجلة التنمية المستدامة، وبناء مستقبل مالي مشرق ومستدام، يُلبي تطلعات الوطن ويحقق السعادة وجودة الحياة لكافة المتعاملين وأفراد المجتمع والأجيال القادمة على حد سواء.
وبلا شك، فإن حكمة وتوجيهات القيادة الرشيدة ورؤيتها الاستشرافية الثاقبة وثقتها اللامحدودة في قدرات أبناء الوطن، أدت إلى تحقيق نقلات نوعية وغير مسبوقة في كافة القطاعات الاقتصادية، وفي طليعتها الأسواق المالية، الأمر الذي أسهم في تطوير مناخ الأعمال وجعل دولة الإمارات العربية المتحدة قبلة للاستثمارات العالمية بشهادة كافة المؤسسات الدولية.
وتؤمن هيئة سوق المال إيماناً تاماً بدور الأسواق المالية الريادي في دفع عجلة التنمية الاقتصادية للدولة. ومن هذا المنطلق، تبذل الهيئة قصارى جهودها في سبيل توفير بيئة تشريعية محفزة وجاذبة لرؤوس الأموال على المستويين الإقليمي والدولي، والارتقاء بمؤشرات الشمول المالي، والمساهمة الفعالة في تحقيق رؤية " نحن الإمارات 2031" وأهداف التنمية المستدامة للدولة.
ويمثل تحقيق تلك الأهداف حافزاً قوياً لأسرة هيئة سوق المال لمواصلة جهودها الحثيثة نحو تعزيز الاستثمار وتحسين بيئة الأعمال و الابتكار وتوظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الماليه، لتحقيق رؤية الهيئة الطموحة والرامية إلى ترسيخ مكانة دولة الإمارات كواحة عالمية تحتضن رؤوس الأموال، مع ضمان تطبيق أعلى معايير النزاهة والشفافية لحماية حقوق المستثمرين وفقاً لأفضل الممارسات والمعايير العالمية.
إن الوصول للريادة يستدعي دائماً تحقيق التكامل المنشود مع مختلف قطاعات ومؤسسات الدولة من ناحية، وتعزيز التعاون المثمر والمشترك مع المنظمات الدولية من ناحية أخرى. وأخيراً، تؤمن الهيئة بأن بناء علاقات مبنية على الثقة مع كافة شرائح المجتمع كان ولا يزال أساساً ثابتاً للنجاح، ومواصلة مسيرة الإنجازات والانتقال للمرحلة التنموية المقبلة لجعل الأسواق المالية بالدولة في صدارة الأسواق العالمية.
يتمتع سعادة وليد العوضي بخبرة قيادية واسعة تمتدّ لأكثر من عقدين في مجالات الخدمات المالية، والتنظيم والرقابة المالية، والحوكمة، والسياسات العامة، والتشريعات. ويشغل حالياً منصب الرئيس التنفيذي لهيئة سوق المال في دولة الإمارات، حيث يقود جهود تطوير الإطار التنظيمي، بما يتوافق مع أفضل المعايير الدولية، ويسهم في تعزيز نزاهة الأسواق، ويشرف على التوجّه الاستراتيجي للهيئة بما يدعم الأولويات الاقتصادية الوطنية.
وشغل سعادته سابقاً منصب الرئيس التنفيذي للعمليات في سلطة دبي للخدمات المالية (DFSA)، الجهة التنظيمية المستقلة والمتكاملة لمركز دبي المالي العالمي. وخلال هذه الفترة، أشرف على عدد من الوظائف المحورية، من بينها الترخيص والتصاريح، والعمليات الاستراتيجية، والتكنولوجيا والابتكار، والأمن السيبراني، والشؤون المؤسسية، كما قاد برنامج التحول الرقمي للسلطة.
وعلى الصعيد الدولي، يشارك سعادته بفاعلية في أعمال أهمّ الهيئات العالمية المعنية بوضع المعايير، مثل المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية (IOSCO)، ومجلس الخدمات المالية الإسلامية (IFSB)، واتحاد هيئات الأوراق المالية العربية (UASA). ويشغل حالياً منصب رئيس اللجنة الإقليمية لإفريقيا والشرق الأوسط (AMERC) لدى المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية، وهو عضو في مجلس إدارتها، إلى جانب كونه مقيّماً دولياً لعمليات التقييم المتبادل لدى مجموعة العمل المالي (FATF).
أما على المستوى الوطني، فيشغل سعادة وليد العوضي، عضوية عدد من المجالس واللجان المهمة، من بينها مجالس إدارة "دبي الصحية"، و"شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية"، و"مؤسسة الجليلة"، ومجلس أمناء "الصندوق الوطني للمسؤولية المجتمعية (مجرى)"، إضافة إلى عضويته في "اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب".
وكان سعادته قد تقلّد، في بداية مسيرته المهنية، مناصب قيادية في قطاعات متنوّعة شملت العمل المصرفي، والإعلام، والاستثمار والتطوير العقاري، والتكنولوجيا، وذلك من خلال عمله في مؤسسات رائدة مثل مصرف الإمارات الإسلامي، وأبوظبي للإعلام، ودبي القابضة، واتصالات.
يحمل سعادته درجة الماجستير في القانون التجاري، ودرجة البكالوريوس في العلوم التطبيقية للأعمال. وهو من خريجي كلية هارفارد للأعمال. وقد ألّف كتاباً بعنوان "استدامة الشركات العائلية في دولة الإمارات العربية المتحدة – رؤية قانونية وتشغيلية لأفضل الممارسات".