تحت عنوان "الأسواق المالية ودورها في بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار"
معالي سلطان المنصوري يفتتح المؤتمر السنوي لهيئة الأوراق المالية والسلع
افتتح معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد رئيس مجلس إدارة هيئة الأوراق المالية والسلع المؤتمر السنوي للهيئة الذي يعقد تحت عنوان “الأسواق المالية ودورها في بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار والسعادة" في أبوظبي.حضر المؤتمر عدد من الرؤساء التنفيذيين للأسواق والبورصات المالية بالدولة ودول “التعاون" وخبراء ومتخصصون من 40 دولة حول العالم من بينهم ممثلو 22 دولة في لجنة “أفريقيا والشرق الأوسط “بالأيوسكو".وأكد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري خلال كلمته على أهمية دور الأسواق المالية في اقتصاد المعرفة والابتكار وتطرق إلى موقف الاسواق المالية المحلية في العام 2016.
وقال معاليه إن مؤشري سوقي أبوظبي ودبي حققا نموا بلغت نسبته 5.6 في المائة و12.1في المائة على الترتيب خلال العام الماضي إضافة إلى تداول 155.5 مليار ورقة مالية بلغت قيمتها نحو 49.7 مليار دولار كما ارتفعت القيمة السوقية بنهاية 2016 إلى نحو 222 مليار دولار ووصل عدد الشركات المدرجة بأسواق الدولة إلى 126 شركة فيما بلغت نسبة القيمة السوقية للناتج المحلي الإجمالي 55.87 في المائة وقيمة التداول للناتج المحلي الإجمالي 12.5في المائة.وأشار إلى أن المؤتمر يركزعلى “دور الأسواق المالية في بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار والسعادة" والذي يأتي متسقا تماما مع رؤيتنا للتنمية الاقتصادية التي تتطلب تعبئة كل الطاقات المحلية ضمن استراتيجية تنموية شاملة تسهم فيها كافة القطاعات الاقتصادية .
ولفت معاليه إلى أنه في قطاع الأسواق المالية تحديدا يكون للمعرفة دور حيوي كمحرك رئيس للنمو حيث ينصرف المزيد من العناية والاهتمام لتقنيات المعلومات والاتصالات والأفكار الإبداعية المستحدثة وتصبح الموارد البشرية المؤهلة ذات المهارات العالية أو مايطلق عليه رأس المال البشري أحد أكثر الأصول قيمة.. كما ترتفع المساهمة النسبية للصناعات المبنية على المعرفة وتمكينها، والتي تتمثل غالبا في الصناعات ذات التكنولوجيا المتوسطة والرفيعة مثل الخدمات المالية وخدمات الأعمال.
وأكد معاليه إن اقتصاد المعرفة هو هدف استراتيجي لحكومة دولة الإمارات وأنه يلقى اهتماما بالغا من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله" وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله" .وأشار إلى أن وزارة الاقتصاد والجهات والهيئات التي تخضع لإشرافها تحرص كل الحرص على تطوير الاقتصاد المعرفي من خلال إصدار تشريعات تشجع الاقتصاد المعرفي عالي الإنتاجية وتقديم خدمات جديدة تدعم الوصول إلى اقتصاد يرتكز على الابتكار والتكنولوجيا مع استقطاب أرقى الخبرات العالمية في هذا المجال تحقيقا لرؤية الإمارات 2021 ومستهدفات الأجندة الوطنية.وأضاف : إننا نتطلع إلى أن تناقش جلسات هذا المؤتمر باستفاضة التطورات والمستحدثات المتصلة بأسواق الأوراق المالية وعلاقاتها المتداخلة مع كل من اقتصاد المعرفة الابتكار والسعادة، وأن نضع أيدينا على الرؤى والسياسات اللازمة لتطوير هذا القطاع المالي في هذا الاتجاه للاستفادة منه في تمويل برامج التنمية في المنطقة والعالم.
ومن جانبه قال بول أتكنز الرئيس التنفيذي في باتوميك جلوبال والمفوض السابق في لجنة الأوراق المالية والبورصات بالولايات المتحدة خلال الكلمة الرئيسة للمؤتمر الأوراق المالية والسلع أن أسواق رأس المال في أمريكا وأوروبا عانت خلال الأعوام الثمانية الماضية من كثرة القوانين وتدخل الحكومة، ولا شك أن كثرة التشريعات تعني للمستثمر زيادة في الأسعار وانخفاض في العوائد ونقص في الخيارات المتاحة وتؤدي لانخفاض تنافسية الأسواق، وأكثر المتأثرين من التشريعات الحكومية الكثيرة هي الشركات الصغيرة.ولفت خلال كلمته إلى أن قوة الأسواق المالية في الولايات المتحدة ترجع إلى الشفافية وحماية المستثمر والابتكار وسهولة انتقال ووصول المعلومات ولا شك أن إسهامات الدول العربية قديما هي التي أوجدت المخترعات والابتكارات الحديثة ومنها FinTech" " .
ونوه إلى إن الابتكارات في الأسواق المالية تؤدى إلى تخفيض التكلفة وشفافية أكثر وكفاءة أكثر فضلا عن تقديم خدمات مالية أكثر لعدد أكبر من الناس .. مشيرا إلى أن التقنيات الجديدة المبتكرة والديناميكية في قطاعات الأوراق المالية، والخدمات المصرفية، والإقراض، وغيرها من الخدمات المالية لديها القدرة على الحد بشكل كبير من تكاليف المعاملات، والأعباء الإدارية، وتعزيز كفاءة السوق، وإيجاد مصادر جديدة لرأس المال للشركات الصغيرة، وتعزيز الخيارات الاستثمارية للمستثمرين.ونوه إلى أنه يمكن للتكنولوجيا ونماذج الأعمال المبتكرة التي تمثل تحديا أن تكون نعمة كبيرة للصناعات من حيث زيادة مستوى المنافسة، وتذليل العوائق أمام دخول الشركات الجديدة، ما يعود بالنفع على المستهلكين والمستثمرين والموظفين ودافعي الضرائب .. مشيرا إلى أن هذه التطورات تعتبر مصدرا لفرص جيدة للدول الناشئة كدولة الإمارات لتطوير الأسواق والمراكز المالية العالمية للدخول والحصول على جزء مهم من هذه الأسواق الجديدة.
واقترح أتكنز تشجيع تبني المعايير الأخلاقية الفردية على أساس توفر الحوافز المناسبة بدلا من فرض الوصاية الكاملة من قبل الجهات التنظيمية.وناقشت جلسات المؤتمر دور الأسواق المالية في تعزيز وترسيخ اقتصاد المعرفة وتوظيف الأفكار الإبداعية والأساليب الابتكارية للنهوض بالأداء الاقتصادي وتحقيق معدلات نمو أسرع بما يحقق المزيد من فرص العمل وارتفاع الدخل وتحقيق الرضا والسعادة للفرد والمجتمع .ويأتي المؤتمر عقب انتهاء فعاليات الاجتماع الثامن والثلاثين للجنة أفريقيا والشرق الأوسط بمنظمة “أيوسكو" الذي عقد أمس.وكرم معالي سلطان المنصوري وزير الاقتصاد على هامش المؤتمرالشركاء الاستراتيجيين للهيئة ورعاة الحدث حيث شمل التكريم عددا من الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية وشركات المساهمة العامة وشركات الوساطة والمصارف العاملة بالدولة.
فيما قدمت إدارة الاستراتيجة والمستقبل عرضا مختصرا لاستراتيجية الهيئة 2017-2021.و تحدث منير جوارزو رئيس لجنة أفريقيا والشرق الأوسط بالمنظمة العالمية لهيئات الأوراق المالية “أيوسكو" عن التركيز على مبادئ الكفاءة والشفافية وحماية المستثمرين .. مشيرا إلى أن هناك فرصة سانحة في الأسواق للاستثمار في مجال الأسواق الخضراء إضافة إلى أن أسوق الأوراق المالية توفر منصة للابتكارفضلا عن ترابط بين وجود المعرفة وإمكانية تحقيق الثروة وأن الابتكار فرصة لجعل الأسواق أكثر تنافسية وأن التكنولوجيا تلعب دورا مهما في توفير البنية الأساسية للأسوق، كما أن التقنيات المالية ستؤدي لتطوير الأسواق ولكنها تمثل في الوقت نفسه تحديا للجهات التنظيمية.وترأس الجلسة الأولى للمؤتمر سعادة راشد البلوشي الرئيس التنفيذي بسوق أبوظبي للأوراق المالية وتتناول “الاتجاهات العالمية الحديثة للابتكار في الأسواق المالية ودور التكنولوجيا المالية Fin-tech".وأشار البلوشي إلى أن سوق أبوظبي للأوراق المالية قد وظف الابتكار في حالات عدة من بينها إصدار رقم المستثمر ليختصر زمن إصدارها إلى دقيقة واحدة كما نجح في تقليل مدة إصدار تقارير التداول وإتاحتها على الأجهزة الذكية فضلا عن أنه طبق تقنية البلوك شين في مجال التصويت الإلكتروني للجمعيات العمومية للشركات .
ونوه إلى أنه رغم أن للتكنولوجيا المالية مزايا مثل تسريع تنفيذ المعاملات إلا أنه قد يكون لها تأثير سلبي على العمليات الأساسية فضلا عما قد تمثله من تهديدات تقنية".وتحدث في الجلسة ريتشارد تينغ الرئيس التنفيذي السلطة التنظيمية للخدمات المالية بسوق أبوظبي العالمي حيث عرض دور المراكز المالية العالمية والهيئات المالية في تعزيز الابتكار في الاقتصاد..فيما قدم كوك يونغ هو شريك ورئيس الخدمات المالية بجنوب شرق آسيا وسنغافوره بديلويت آند توش عرضا تقديميا تناول الاتجاهات العالمية الحالية للابتكار في أسواق رأس المال ودور التكنولوجيا المالية.وترأس الجلسة الثانية أميت جين الرئيس التنفيذي لشركة إعمار بدبي وتتناول “دور سوق رأس المال في تحقيق اقتصاد المعرفة" الذي نوه إلى أن سوق المالي يوفر فرصة للمستثمرين لتحقيق الثروة كما يوفر للمشاريع الفرصة لزيادة رأس المال وتنمية المشروعات.
وتحدث في الجلسة روبرت أنصاري المدير التنفيذي ومدير تغطية العملاء بمنطقة الشرق الأوسط مورجان ستانلي عن “السياسات والمبادرات المطلوبة من الأسواق المالية المحلية لتحقيق التنافسية والريادة في مجال الأسواق المالية"..كما تحدث في الجلسة كذلك جورانج ديساي الرئيس التنفيذي لبورصة دبي للذهب والسلع عن “دور الأسواق المالية الناشئة في الوصول لاقتصاد المعرفة" .. فيما تناول جيف سنجر الرئيس التنفيذي السابق لمركز دبي المالي العالمي موضوع “الفرص والتحديات لتحقيق السعادة للمستثمرين والشركاء الاستراتيجيين للأسواق المالية المحلية.وترأس الجلسة الثالثة جليل طريف الأمين العام لاتحاد هيئات الأوراق المالية العربية حيث ركزت الجلسة النقاشية على “دور التعليم المستمر والبحث العلمي في تطوير القدرات الإبداعية للعاملين في قطاع الأسواق المالية “.
وضمت الجلسة عامر خان صاحب رئيس جمعية المحللين الماليين المعتمدين بدولة الإمارات ومستر كيفن موور مدير التطوير بمعهد سي.آي.أس.آي البريطاني ومحمد علي ياسين المدير العام لشركة أبوظبي الوطني للأوراق المالية..وقد تم خلال الجلسة الحوارية مناقشة مدى دور الهيئات التنظيمية في فرض وجود مؤهلات معينة كمتطلبات للترخيص لبعض الوظائف مع تأكيد أن هيئة الأوراق المالية والسلع تمثل نموذجا يحتذى في تشجيع الجهات التنظيمية في الدول الأخرى على الاحتذاء بها سواء من حيث فرض متطلبات التأهيل والتدريب.
وتمت كذلك مناقشة ضرورة استخدام التكنولوجيا لتطوير جوانب التدريب والتطوير في صناعة الخدمات المالية من أجل مواكبة احتياجات الأجيال الجديدة من المهنين لجعل آلية نشر التدريب والتطوير مواكبة للمستجدات.وتطرقت الجلسة إلى الحاجة للتعلم الدائم ودور الجهات المهنية في هذا المجال حيث لهم دور في رفع مستوى المعايير المهنية وما فيه مصلحة المجتمع من خلال الحفاظ على مصلحة الجمهور واستثماراتهم وأن دور المؤسسة ليس فقط الاهتمام بالربحية ولكن أيضا يجب تقييم الممارسات المهنية للعاملين بالصناعة وان يكون جزءا من ثقافة المؤسسات هي المعايير الأخلاقية والمهنية. وام