د. عبيد الزعابي: أجرينا تعديلات على قرار تنظيم صناديق الاستثمار العقاري تحقيقاً لمزيد من المرونة اللازمة لتطورها، نتعاون مع وزارة الاقتصاد لفتح الباب لتحويل الشركات محدودة المسؤولية والشركات الخاصة إلى شركات مساهمة عامة. نجري دراسات بالتعاون مع وزارة الاقتصاد لمراجعة الحد الأقصى لبيع حصة من الشركة عند التحول.
في إطار جهودها لتعزيز تواصلها مع ممثلي الصناعة والتعرف على متطلبات المستثمرين وإتاحة المجال التواصل المباشر معهم عقدت هيئة الأوراق المالية والسلع حلقة نقاشية- بالتعاون مع شركة التميمي للمحاماة- عرضت لدور الهيئة في تطوير الاستثمار وأسواق رأس المال والمستجدات في الأسواق ومبادرات الهيئة المختلفة.
شارك في الفعالية عدد من الخبراء والمهتمين بصناعة الأوراق المالية بالدولة، من بينهم نحو 40 وفداً يمثلون البنوك الاستثمارية الرئيسية وشركات إدارة الاستثمار، وممثلين عن الهيئة والأسواق المالية، وقدم الحلقة النقاشية حسام حوراني -الشريك الإداري بشركة التميمي ومشاركوه للمحاماه، وألقى د. عبيد الزعابي الرئيس التنفيذي للهيئة كلمة المتحدث الرئيس للحلقة النقاشية.
وأوضح د. الزعابي أن الهيئة تعمل على تطوير الأسواق، وترحب دائماً بالتفاعل مع المستثمرين والصناعة، والحصول على مرئياتهم ومقترحاتهم التطويرية لتتم دراستها وتطبيقها، وأضاف أن الهيئة تتعاون بشكل وثيق مع الأسواق من أجل استكمال متطلبات ترقية أسواق الدولة على المؤشرات العالمية إلى أسواق متقدمة، مبيناً أن الهيئة بادرت بتطبيق نموذج المؤسسات ذاتية التنظيم SRO أسوة بأفضل الممارسات العالمية والذي تم بموجبه تفويض بعض الاختصاصات للأسواق وتخويلها صلاحيات ترخيص بعض الأدوات والأنشطة المالية، واستعرض مبادرات الهيئة الرامية لتحويل الأسواق المالية من النمط الرأسي إلى نمط أفقي؛ وذلك من خلال فصل نشاط التقاص المركزي والحفظ المركزي عن الأسواق، ونوه إلى أن نظام التقاص المركزي الصادر عن الهيئة قد حصل على الاعتراف من الاتحاد الأوروبي.
وأشار د. الزعابي إلى أنه تم تحويل اختصاص الإفصاح الالكتروني باستخدام XBRL إلى الأسواق المالية بعدما أصبح إجبارياً حالياً، ويجري العمل حالياً على تنفيذ إجراءات جديدة للإدراج في الأسواق المالية في الدولة حيث سيكون بمقدور المستثمرين تقديم طلبات الإدراج الخاصة بهم عبر الإنترنت الأمر الذي من شأنه تحقيق المزيد من الكفاءة والسرعة في عملية الإدراج، وذلك بالإضافة إلى تولي الأسواق المالية عمليات إصدار أرقام تعريف وترميز الأوراق المالية ISIN code.
كما أكد الرئيس التنفيذي أن الهيئة قطعت شوطاً كبيراً في الامتثال لمبادىء المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية "أيوسكو" لتتقدم على دول كبرى في هذا الشأن، وأنه يجري في هذا الصدد تقييم للهيئة في إطار برنامج تقييم القطاع المالي FSAP، وأن الهيئة تمكنت من الحصول على عضوية مجلس إدارة "أيوسكو" فضلاً عن مشاركتها في رئاسة مجموعة العمل المعنية بحوكمة الشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD، وانتخاب الرئيس التنفيذي للهيئة ليشغل منصب نائب رئيس لجنة الأسواق الناشئة والنامية GEMC للفترة 2018-2020 في منظمة "أيوسكو".
وفيما يتعلق بالاستثمار الأجنبي، كشف سعادته عن أن الهيئة تعمل جنباً إلى جنب مع وزارة الاقتصاد من أجل فتح الباب أمام تحويل الشركات محدودة المسؤولية والشركات الخاصة إلى شركات مساهمة عامة، كما تقوم بالتعاون مع الوزارة بإجراء الدراسات لمراجعة الحد الأقصى لبيع حصة من الشركة عند التحول، وتوقع أن يتيح مشروع قانون الاستثمار الأجنبي الجديد مرونة أكبر لتملك الأجانب بنسب كبيرة في صناعات محددة. وأشار للتنسيق الجاري مع المصرف المركزي لنقل اختصاص شركات إدارة الاستثمار للهيئة.
ولفت د. الزعابي إلى أن دولة الإمارات احتلت المركز التاسع عالمياً في تقارير التنافسية الدولية الصادرة عن البنك الدولي وذلك في محور حماية المستثمرين الأقلية، وكشف عن أن الهيئة تعمل في الوقت الحالي على تطوير نظام الحوكمة لتشمل مفاهيم الاستدامة، المسؤولية الاجتماعية، ومكافحة الرشاوى، وبالنسبة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، نوه الزعابي إلى أن الهيئة تدرس مع الصناديق الكبرى- كصندوق خليفة- سبل إتاحة إيجاد منصة لتسهيل تمويل هذه النوعية من المشروعات. ولفت إلى أن الهيئة تعمل على أتمتة خدماتها وعملياتها بطريقة متطورة وتفاعلية.
وأضاف سعادته أنه فيما يتعلق بالأنظمة الجديدة، فإن الهيئة وضعت خطة للتعامل مع الأنظمة المختلفة التي تتطلبها أسواق رأس المال بالدولة لتسهيل طرح أي أوراق مالية، وفي هذا السياق اعتمدت الهيئة مؤخراً نظام عقود المشتقات، واعتمدت سابقاً القواعد التشغيلية لسوق دبي المالي عن المشتقات، إضافة إلى أن الهيئة تعمل مع سلطات المناطق الحرة بالدولة لإتاحة الفرصة لشركات هذه المناطق للطرح وإمكانية الإدراج بالأسواق المحلية وذلك بتخصيص منصة مستقلة لهم. ومن جهة أخرى تعمل الهيئة على إصدار نظام يتعلق بالتكنولوجيا المالية FinTech بالتعاون مع كبريات الجهات الاستشارية، كما تقوم الهيئة حالياً بالدراسات اللازمة حول الطروحات الأولية للعملات ICOs، بالإضافة لمبادرات حول البلوك تشين block chain.وكان حسام حوراني، الشريك الإداري ومؤسس قسم أسواق المال في شركة "التميمي" قد أكد في تقديمه للحلقة النقاشية على أهمية الخدمات التي تقدمها هيئة الأوراق المالية والسلع للمستثمرين من جميع أنحاء العالم. وأعرب عن اعتزاز شركة "التميمي" بالعمل مع الهيئة منذ تأسيسها وتقديرها للطريقة التي تتعاون بها الهيئة مع جميع الشركاء وأصحاب المصلحة لتحقيق بيئة استثمارية مستدامة في سوق مالي متطور".
وقد تم خلال الجزء الثاني من الحلقة النقاشية فتح الباب لأسئلة الحضور التي تناولت عدداً من الموضوعات مثل الطرح العام وألية البناء السعري ودعم ثقة المستثمرين في الأسواق المالية.وحول وجود طلبات من شركات حديثة التأسيس للطرح العام، أكدت الهيئة على وجود ضوابط تختص بهذه النوعية من الشركات وأوضحت أنه فيما يخص أي طروحات جديدة فإنها ستكون مقصورة على المستثمر المؤسسي.وفيما يخص آلية البناء السعري وآلية التخصيص للمستثمرين، أشارت الهيئة إلى أن نظام الطرح العام تضمن كافة التفاصيل المتعلقة بالبناء السعري والنسبة المتعلقة بالأفراد والمؤسسات، وآلية التخصيص سواء للمستثمرين الأفراد أو المؤسساتيين، وأن الهيئة تدرس طلبات الطرح العام بعناية وفقا لمصلحة الصناعة في الدولة.
وفي ردها على استفسار بخصوص دور الهيئة في تعزيز ثقة المستثمرين بالأسواق، أكد ممثلو الهيئة في الحلقة النقاشية أن إصدار التشريعات الجيدة يسهم في بناء الثقة، ولكن هناك أدواراً أخرى مطلوبة من كافة الأطراف، سواء مجالس إدارات الشركات ( مثل تحسين وتطبيق متطلبات الحوكمة)، أو الوسطاء، أو الأسواق المالية. ولفتوا إلى أن الهيئة أطلقت المشروع الوطني لتوعية المستثمرين في الأسواق المالية بالدولة وأنها تستخدم كافة القنوات الإعلامية (المرئية والمسموعة والمقروءة والرقمية) لتنفيذه وإحاطة المستثمرين بالمعلومات والإرشادات التي تسهم في تحسين أدائهم في الأسواق، كما استحدثت في هيكلها التنظيمي الجديد قسما لمتابعة أخبار الشركات والبلاغات، وبذلك فإن تكامل أدوار كافة الأطراف وتعاونها جميعاً سيكون من شأنه تعزيز ثقة المستثمرين في الأسواق.وبالنسبة لوجود آلية لتحقيق استقرار أسعار السهم عقب عمليات الطرح العام، أكدت الهيئة أنها وافقت على آليات تم تطبيقها في ببعض عمليات الطرح العام الأخيرة، وأنها قامت بالتنسيق مع الأسواق بهذا الخصوص. ورداً على استفسار عن مبادرات الهيئة لجذب الشركات العالمية للإدراج، لفتت الهيئة إلى وجود أنظمة للإدراج المشترك، وأنه توجد إمكانية لإدراج الشركات الأجنبية، وأشار ممثلو سوق دبي المالي خلال اللقاء إلى وجود ترتيبات تتيح للمستثمرين التداول في كل من سوق دبي المالي وناسداك دبي بذات رقم المستثمر.
وأكد ممثلو الهيئة على أنها تستهدف تطوير صناعة صناديق الاستثمار العقاري، وتحقيقاً لهذا الغرض فقد تم تعديل ضوابط الاستثمار العقاري بما يعطي مزيد من المرونة لهذه النوعية من الصناديق، كما تم اعتماد ضوابط لإدراج وحدات صناديق الاستثمار بأنواعها المختلفة، ومن جانبها قامت الأسواق المالية بتوقيع مذكرة تفاهم مع دائرة الأراضي والأملاك بهدف تحقيق التنسيق الكامل بين كافة الأطراف ذات الصلة.