بهدف مناقشة المستجدات والتحديات التي تشهدها أسواق الأوراق المالية الخليجية في ظل تعاملات التكنولوجيا المالية
شاركت سعادة د.مريم بطي السويدي، الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع بكلمة خلال الندوة الإفتراضية التي نظمتها الهيئة العامة لسوق المال بسلطنة عمان - بالتعاون مع اتحاد هيئات الأوراق المالية العربية - بعنوان "دور التكنولوجيا المالية في تشكيل مستقبل أسواق رأس المال".
تأتي المشاركة في الندوة في إطار حرص الهيئة على مناقشة المستجدات والتحديات التي تشهدها أسواق الأوراق المالية في ظل تعاملات التكنولوجيا المالية، واستعراض المتطلبات التنظيمية الواجب توفرها لضمان حماية الأطراف المتعاملة في سوق الأوراق المالية.
وقالت د.مريم السويدي في كلمتها: "إن مصطلح التكنولوجيا المالية يعني استخدام التكنولوجيا لتقديم الخدمات المالية. وحتى عهدٍ قريب، كانت ترتبط التكنولوجيا المالية بشكل أساسي بالمدفوعات والتحويلات من حيث الخدمات المالية، والتي تتعلق في الغالب بالأعمال المصرفية، باستثناء الاستخدامات في أتمتة العمليات المكتبية للمؤسسات المالية ورقمنتها. ولكن يتم الآن استخدام التكنولوجيا المالية أكثر فأكثر في أسواق رأس المال التي تنطوي على جمع رأس المال من خلال الإقراض بين النظراء والتمويل الجماعي، واستخدامات لأتمتة أنظمة التداول – من خلال المعالجة المباشرة والتسوية الفورية للمعاملات، إلى جانب المحاسبة والتسويات في الوقت الحقيقي وكذلك في عملنا التنظيمي، من خلال ما يعرف باسم التكنولوجيا التنظيمية.
في السنوات الأخيرة، توسعت التكنولوجيا المالية لتشمل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات وخوارزميات التعلم الذاتي من خلال التعلم الآلي. لقد ذهبت آفاق التكنولوجيا المالية الآن إلى أبعد من ذلك لتشمل قواعد البيانات المتسلسلة (البلوك شين) وتكنولوجيا دفاتر الأستاذ الموزعة والعملات المشفرة".
ويرجع ذلك إلى هذا الاستخدام الشامل للتكنولوجيا المالية الذي أُفضِّل التعبير عنه كمنظومة عمل جديدة كليًا تؤدي إلى إحداث نقلة نوعية في فهمنا للخدمات المالية واستخدامنا وتقديمنا لها. ويقود هذا التغيير احتياجات المتعاملين في السوق الذين يرغبون في اكتساب نظرة عميقة للتنقيات وتغيير نماذج أعمالهم والحصول على التمويل وتقديم خدمات بكفاءة.
تهدف هذه الندوة الافتراضية إلى مناقشة الفرص والتحديات واسعة النطاق التي تنطوي عليها الابتكارات التكنولوجية في أسواق رأس المال، كما يجب أيضًا تناول الاعتبارات المتعلقة بالأطر القانونية والتنظيمية، وكذلك المخاوف التي تدور حول الجرائم المالية ومكافحة غسل الأموال.
أجبرت جائحة كورونا الآن الأسواق على تعزيز البنية التحتية وتطوير النظم والآليات، واستخدام المرافق باستخدام تقنيات الاتصال الحديثة لنشر المعلومات والبيانات ورفع مستويات الإفصاح والشفافية والحوكمة وتحسين الأداء على صعيد الخدمات التي تقدمها شركات الخدمات المالية.
وتشير دراسة أجرتها شركة "إرنست آند يونج" إلى أن الأسواق الناشئة هي الأكثر إبداعًا وأنها تمهد الطريق للابتكار في التكنولوجيا المالية وتقنية قواعد البيانات المتسلسلة (البلوك شين) ودفاتر الأستاذ الموزعة. حيث أنه وفقًا لصندوق النقد العربي، تم تطبيق أكثر من 330 حلًا من حلول التكنولوجيا المالية في 22 دولة عربية.
وفي الوقت نفسه، أظهرت الدراسات وجود دور هام للتكنولوجيا المالية في تحقيق فكرة الشمول المالي. ويعتبر تقديم الخدمات بكفاءة في صميم الشمول المالي.
وشهدت الاستثمارات في هذا المجال نموًا سريعًا في السنوات الأخيرة. كما وفرت استخدامات التكنولوجيا المالية في الخدمات المالية والمصرفية العديد من المزايا مثل الدقة، والسرعة، وخفض التكلفة، وزيادة الكفاءة، إلى جانب تحقيق مستوى أعلى من الأمان. وتتضمن التطبيقات المتعلقة بأسواق رأس المال ما يلي: استخدام منصات تداول إلكترونية مبتكرة، تسهيل التداول عبر الإنترنت في الوقت الحقيقي، وأمن البيانات، والحوسبة السحابية، والمستشارين الآليين. كل هذا أدى إلى تعزيز الشمول المالي في البلدان العربية.
وفي ضوء هذا التقدم السريع، من الضروري إفساح المجال للهيئات التنظيمية والمهنيين والخبراء لدراسة إمكانات التكنولوجيا المالية في المنطقة لتكون قادرة على التعامل مع الوضع بنجاح، ومراعاة واستخدام أدوات جديدة مثل التقنيات الرقابية للتعامل بشكل أفضل مع المخاطر الناشئة، إلى جانب تحقيق التوازن بين تعزيز التكنولوجيا المالية والشمول المالي والاستقرار والنزاهة.
وما من شك في أن وجود إطار للتعاون بين هيئات الأوراق المالية العربية في المسائل المتعلقة بالابتكار والتكنولوجيا المالية من شأنه أن يساعد في بناء القدرات المؤسسية وتعزيز الإطار الإقليمي المتكامل لتوسيع التكنولوجيا المالية عبر الحدود.
ولكي يكون هناك منصة مشتركة في أسواق رأس المال العربية، ثمة حاجة إلى مزيد من التعاون وتبادل الخبرات المتصلة بصفة خاصة بالحلول التكنولوجية، وتبادل المعلومات الرقابية والتعاون في حل الجرائم المالية الناشئة ووضع أنظمة ذكية، فضلاً عن التعلم وبناء القدرات المؤسسية.
وفي النهاية، أود أن أختتم كلمتي بكلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "الابتكار اليوم ليس خياراً بل ضرورة وليس ثقافة بل أسلوب عمل، والحكومات والشركات التي لا تجدد ولا تبتكر تفقد تنافسيتها وتحكم على نفسها بالتراجع".
لذلك، تعد هذه الندوة الافتراضية فرصة رائعة لجميع الحاضرين هنا لاكتساب المعرفة العملية باستخدامات التكنولوجيا المالية وفهم المشهد سريع التغير وكيفية تحقيق أقصى استفادة لمؤسستك".