أكد د. عبيد الزعابي الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع أن القطاع المالي في دولة الإمارات العربية المتحدة يواصل القيام بالدور المحوري المنوط به في دعم رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة المتمثلة في جعل دولة الإمارات مركزاً اقتصادياً ليس في المنطقة وحسب بل عالمياً أيضاً، وأن ذلك يتم باتباع استراتيجيات عدة يأتي في مقدمتها تحويل الاقتصاد إلى اقتصاد قائم على المعرفة، وتشجيع الابتكار والبحث والتطوير، وتعزيز الإطار التنظيمي للقطاعات الرئيسية، فضلاً عن تشجيع الأنشطة التجارية ذات القيمة المضافة العالية.
وأضاف الرئيس التنفيذي- أثناء إلقائه كلمة المتحدث الرئيس في "منتدى بنك HSBC للخدمات المالية"- أن أهمية النظام المالي تكمن هو في دوره الفعال في التخصيص الناجح لرأس المال والموارد الاقتصادية وتوفير شريان الحياة للنمو المستدام والمستمر للاقتصاد، مشيراً إلى أن الجهات التنظيمية في القطاع المالي تواجه تحديات متزايدة في أداء دورها في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك- على سبيل المثال لا الحصر- التطورات الاقتصادية والقانونية والتكنولوجية.
وكشف د. عبيد الزعابي عن أن الهيئة حققت على مدى العام الماضي تقدماً كبيراً على عدة صُعُد؛ فقد حرصت الهيئة على دعم الابتكار في القطاع المالي في جميع المجالات التي تثبت إمكانية تحسين أداء ودور القطاع المالي. وهي تعمل حاليا مع أصحاب المصلحة الرئيسيين والمستشارين لتطوير مختبر تنظيمي لتوفير بيئة آمنة لتجربة الأفكار الجديدة التي تثبت قدرتها على توفير فوائد مهمة للأسواق ومستخدمي المنتجات والخدمات المالية، وتعمل الهيئة على تبني أنسب منهجية تنظيمية من شأنها أن توفر بيئة داعمة للابتكار والتنافس الصحي مع الأخذ في الاعتبار أهدافنا التنظيمية الأساسية الأخرى ألا وهي حماية الأسواق والمستثمرين.
وعلى صعيد آخر- وتماشيا مع توجهات رؤية الحكومة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة الرامية إلى بناء اقتصادات مستدامة- اتخذت الهيئة مبادرة لتطوير خارطة طريق شاملة لتطوير وتعزيز أسواق رأس المال المستدامة وأسواق المال الخضراء. والهيئة حالياً بصدد إجراء مناقشات مائدة مستديرة مع جميع أصحاب المصلحة من القطاعين العام والخاص للحصول على مدخلاتهم ومرئياتهم والحصول على الدعم المطلوب لتنفيذ هذه الاستراتيجية.
ونوه الرئيس التنفيذي للهيئة على أنه فيما يخص تحسين فرص التمويل والوصول إلى أسواق رأس المال، تقوم الهيئة بالنظر في إنشاء منصة أسواق (ثانية) منفصلة لإدراج وتداول كل من الأسهم وسندات الدين للشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات النامية، ودعم أساليب التمويل الأخرى مثل الأسهم الخاصة ورأس المال المخاطر، والتمويل المدعوم بالأصول، والتوريق والأساليب المستحدثة التي تدعمها التكنولوجيا المالية.
وأوضح أن الهيئة تواصل أيضا العمل بشكل وثيق مع الأسواق المالية المحلية من أجل إنجاز الانتقال السلس إلى نموذج مؤسسات التنظيم الذاتي (SRO) مع ثقتنا في قدرة هذا النموذج على تعزيز جودة وكفاءة الوظائف التنظيمية والإشرافية، بما يمهد الطريق لانتقال الأسواق إلى النموذج الأفقي للتداول من حيث عمليات ما بعد التداول (post-trade) مثل وظائف المقاصة والتسوية والإيداع، الأمر الذي من شأنه تأهيل الأسواق المالية في دولة الإمارات بنجاح للارتقاء إلى سوق المتقدمة على المؤشرات المالية العالمية