غالبية شركات التدقيق بالإمارات تدار من قبل مكاتب وطنية
تدقيق القوائم المالية وفق معايير التدقيق الدولية الموحدة يعزز الاستثمار والثقة بالمؤسسات الاقتصادية
عبد الله الطريفي:
98.8 % نسبة الإفصاح عن تقارير الحوكمة لدى الشركات المدرجة المعنية بالقرار الوزاري
افتتحت أمس في دبي فعاليات ملتقى المدققين الداخليين الثامن برعاية معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد / رئيس مجلس إدارة هيئة الأوراق المالية والسلع.
وتناقش جلسات الملتقى -الذي يعقد على مدى ثلاثة أيام- عدداً من الموضوعات والمحاور الهامة على الصعيدين المحاسبي والمالي، تتعلق خصوصاً بجوانب تأمين مستقبل التدقيق الداخلي وقياس فاعلية استراتيجيات التدقيق الداخلي الخاصة بالمنظمة، والتدقيق والالتزام والمخاطر، وآثار المخاطر الاقتصادية والسياسية على مهنة التدقيق.
كان سعادة عبد الله الطريفي الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية –الذي ألقى كلمة الافتتاح نيابة عن معالي المهندس سلطان المنصوري- قد طالب الحضور في بداية الكلمة بالوقوف دقيقة حداد وقراءة الفاتحة على أرواح شهداء الإمارات الأبرار الذين ضجوا بأرواحهم فداء للوطن.
ونوه معالي سلطان المنصوري في كلمته إلى أن وزارة الاقتصاد هي الجهة المنوط بها تنظيم مهنة مدققي الحسابات في دولة الإمارات، وذلك باعتبارها الجهة المسؤولة عن تطبيق وإنفاذ قانون رقم (12) لسنة 2014 بشأن تدقيق مهنة مدققي الحسابات، فضلاً عن قيامها بترخيص ممارسي المهنة، كما أوضح أنه وفقاً لقانون الشركات الجديد الذي صدر خلال العام الجاري فإن هيئة الأورق المالية والسلع تعد الجهة المسؤولة عن ضوابط اعتماد مدققي حسابات الشركات المساهمة العامة.
وأكد معاليه على مواصلة دولة الإمارات دعمها ومساندتها الدائمة لمهنة التدقيق عامة والعاملين بها مشيراً إلى أنه من المتعارف عليه في العديد من دول العالم أن مكاتب التدقيق الدولية تحظى بثقة زائدة بالمقارنة للمكاتب المحلية لدى مستخدمي تقريرالتدقيق،كونها تقدم خدمات عاليةا لجودة، ونظراً لتبني دولة الإمارات سياسة الاقتصاد المفتوح فقد أتاحت الفرصة أمام جميع شركات التدقيق للتنافس وتقديم خدماتها وفق الضوابط والمعايير المهنية المعتمدة، ونتج عن ذلك تزايد أعداد مكاتب وشركات التدقيق بالدولة، وخصوصاً التي تدار من قبل شركات وطنية وفق الإحصاءات الأخيرة الصادرة عن وزارة الاقتصاد، وهو ما يعد انعكاساً للنشاط والنمو الاقتصادي المتسارعين وتطبيقاً لمبدأ المنافسة المهنية التي ترتقي في النهاية بالأداء وتسهم في مسيرة النماء والازدهار.
وكشف الطريفي على أن وظيفة التدقيق الداخلي جزء لا يتجزأ من نظام الحوكمة المؤسسية السليم في أي مؤسسة وتنص على أهميته قواعد الحوكمة المعيارية العالمية.وأوضح أن المادة (8) والمادة (9) من القرار الوزاري رقم (518) لسنة 2009 بشأن ضوابط الحوكمة ومعايير الانضباط المؤسسي أكدت على أهمية دور الرقابة الداخلية لدى الشركات المساهمة العامة ولجنة التدقيق والمدقق الداخلي، وتقوم هيئة الأوراق المالية والسلع –باعتبارها الجهة الرقابية المنظمة للأسواق المالية بالدولة-بمتابعة تنفيذ الشركات المساهمة العامة لهذه القواعد والإفصاح عن ممارسات الحوْكمة لديها من خلال تقارير تصدر سنوياً.. وأشار إلى نسبة الإفصاح عن تقرير حوكمة الشركات المعنية بالتطبيق بلغ العام الحالي98.8 %، وذلك وفق إحصائيات هيئة الأوراق المالية التي تتولى متابعة عملية إفصاح الشركات المساهمة العامة بهذا الخصوص.
ولفت معالي وزير الاقتصاد في كلمته إلى أن التطور السريع الذي شهده مجال التدقيق المحاسبي أتاح له تبوؤ مكانة مميزة على الصعيد الدولي، نظراً للحاجة المُلِحَّة إليه كانعكاس للتوسع الاقتصادي وتزايد أهمية الاستثمار المحلي والأجنبي. فالتطور في ميدان التدقيق المحاسبي جاء استجابة للحاجة إليه، وتطوره كان بالتوازي مع التطور الاقتصادي.وأضاف أن التغيرات العالمية الحديثة-مثلا لعولمة وتحرير التجارة الدولية والشركات متعددة الجنسيات وتكنولوجيا المعلومات-أملت الحاجة إلى توحيد معايير التدقيق. ومن هنا جاءت أهمية توحيد ضوابط التدقيق لتكون السبيل للعديد من دول العالم للارتقاء بالمهنة محلياً، والتوجه نحو التوافق الذي يعطيها دفعة نسبية لتحقيق مساعيها التوسعية، إضافة إلى اختصار الوقت والجهد على الشركات الاقتصادية النشطة في كافة أنحاء العالم .
وقال معاليه إلى أن الاستعراض السريع لمعايير التدقيق الدولية يبين أنها تمثل إطاراً متجانساً وقابلاً للتطبيق على المستويات المهنية الدولية، وأنها تتمتع بالعمومية والشمولية كونها صادرة عن هيئة دولية تضم معظم دول العالم، وترتكز على تفصيلات إجراءات العمل الميداني بغرض تقليل نقاط الاختلاف والالتزام بالموضوعية .وأشار إلى أن الدراسات العلمية أظهرت أن معايير التدقيق الدولية تحسن من فهم المجتمع لأهداف مهنة التدقيق، كما تمنح المدققين مرجعية شاملة تحققأ على مستويات الأداء، وأنها ساهمت في تقليل نقاط الاختلاف بين الدول، كما أنها تتيح للدول الأقل تطوراً من الاستفادة من نظيراتها المتطورة في مجال التدقيق وتعمل على التحسين المستمر له، وبالتالي فقد كان لإصدار معايير التدقيق الدولية جوانب تطويرية إيجابية رأيت أن أغتنم الفرصة هنا للإشادة بها.
ولفت المنصوري إلى أن ثقة الأطراف التي تتعامل معا لقوائم المالية المعدة وفقا للمعايير الدولية تتضاعف في حالة ما إذا كانت هذه القوائم قد تم تدقيقها وفق معايير دولية، الأمر الذي يشجع على توسيع مجال الاستثمار الدولي؛ فالتدقيق المهني للقوائم المالية وفق المعايير العالمية الموحدة يؤدي إلى ثقة الدول المتقدمة والجهات الاقتصادية ذات العلاقة إلى صحة النتائج التي تعرضها القوائم المالية في الشركات الموجودة بالدول النامية، ومن ثم الإقدام على المزيد من الأنشطة الاستثمارية والانفتاح الاقتصادي على هذه الدول.وفي الوقت نفسه فإن وظيفة التدقيق الداخلي تحتل مكانة هامة في الشركات لما لها مـن أثـر فـي ضـبط الأداء المـالي والإداري بالشركات المساهمة العامة؛ حيث يكمن دور التدقيق الداخلي في تصميم وتطوير نظام الرقابة الداخلية وقياس وتقييم كفاءة استخدام الموارد المتاحة وتـدعيم نظام حوكمة الشركة وكذلك المساهمة في تقييم وإدارة المخاطر. ويؤدي ذلك إلى تعظيم القيمة الاستثمارية لمساهمي الشركة وحماية حقوق جميع أصحاب المصلحة في المؤسسة. لذا يجب أن يتم إجراء التدقيق الداخلي بشكل استراتيجي ليحقق أهدافه.
ويشهد الملتقى مشاركات نشطة وكلمات رئيسة لكل من عبد القادر عبيد علي، رئيس جمعية المدققين الداخليين في دولة الإمارات، وأيمن الصاحب، الرئيس التنفيذي للتدقيق في كليات التقنية العليا بالدولة، مع حضور لافت من جانب عدد كبير من المدققين من دول الخليج والدول العربية والأجنبية.ويتضمن الملتقى الذي يعقد في دبي لمدة ثلاثة أيام عدداً من الفعاليات وورش العمل والجلسات النقاشية يتناول بعضها الالتزام في الداخلي التدقيق، وإحداث تغيرات في وظيفة التدقيق الداخلي بهدف إعطاء دفعة قوية للزخم التجاري، وتحويل المخاطر إلى نتائج: التفوق على المنظمات النظيرة من الناحية المادية.