مركز الهيئة للتدريب والمعهد يتفقان على إطلاق شهادات متخصصة في مجال الاستثمارات البديلة
مركز التدريب يطرح برنامج ميثاق جمعية محللي الاستثمار البديل المعتمدين وبرنامج شهادة أساسيات الاستثمار البديل
قال الدكتور عبيد الزعابي نائب الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع أن الهيئة ستستمر فـي وضع القواعد والإجراءات التنظيمية الخاصة بالأوراق المالية والسلع فيما يتعلق بالتداول، وعمليات التسوية والمقاصة، وفقاً لمعايير المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية IOSCO، وهيئة الأسواق والأوراق المالية الأوروبية ESMA، فضلاً عن غيرها من المعايير الدولية فـي هذا الخصوص؛ وأضاف أن الهيئة تعمل بصورة وثيقة مع شركائها فـي كل من سوق أبوظبي للأوراق المالية وسوق دبي المالية وبورصة دبي للذهب والسلع، موضحاً أن تطوير القواعد والإجراءات التنظيمية الخاصة بصناديق الاستثمار يعد هدفاً استراتيجياً؛ إذ أن القواعد والإجراءات التنظيمية الجديدة تضم أحكاماً تتعلق بهياكل الصناديق الخاصة؛ مثل: صناديق التحوط، وصناديق الملكية الخاصة، وصناديق الاستثمار العقارية، وغيرها.
وأضاف د. عبيد الزعابي في كلمة افتتاح مؤتمر "الاستثمار البديل في الشرق الأوسط" -الذي نظمه مركز هيئة الأوراق المالية والسلع للتدريب في دبي بالاشتراك مع رابطة محللي الاستثمار البديل CAIA- أن الاستثمارات البديلة أصبحت مكوناً مكملاً لمكونات الاستثمار العالمي؛ فهي عنصر حيوي من عناصر النظام الذي يضمن استمرار تنقل رؤوس الأموال ضمن النظام المالي وعبر الاقتصاد العالمي. وأن هذه الصناعة توفر السيولة وأشكال مختلفة من تمويل رؤوس الأموال، والذي يعدُّ مصدراً أساسياً للإبداع والتقدم الاقتصادي والاجتماعي. وتستمر شعبية الأصول البديلة فـي النمو، وأنها مازالت تشهد توسعاً من حيث الحجم، وفقاً لمصادر البيانات الرئيسة؛ إذ أن حصة الأصول المدارة من فئات الأصول البديلة تبلغ نحو سبعة تريليون دولار أمريكي. وعلاوة على ذلك، أصبح المستثمرون فـي الشرق الأوسط مساهمين مهمين فـي نمو هذه الصناعة. وبالتركيز على سوق دولة الإمارات العربية المتحدة، نجد أن هناك فرصاً متزايدة فـي فئات الأصول؛ مثل: العقارات، والبنية التحتية، والأسهم الخاصة، والاستثمارات البديلة.
وأوضح أن دولة الإمارات تشكل مصدراً ووجهة مهمة لصناعة الاستثمارات البديلة؛ إذ أن لديها فرصاً كبيرة للنمو المستقبلي بوجود رؤوس الأموال السائلة، ومديرو صناديق يتمتعون بدرجة عالية من الحرفية، وتوافر سلسلة متنوعة وجاذبة من فرص استثمارية. وأشار إلى دور المؤتمر في تسليط الضوء على مواضيع مهمة، مثل: الاستثمارات البديلة السائلة، والمشهد المتغير لصناعة صناديق التحوط، بما يعود بالفائدة على الجهات التنظيمية، والأسواق المالية، والمستثمرين، والمهتمين عموماً.
مذكرة تفاهم لتعزيز التأهيل المهني
وعلى هامش المؤتمر وقعت هيئة الأوراق المالية والسلع والمعهد الملكي لرابطة محللي الاستثمار البديل مذكرة تفاهم من أجل تعزيز التعاون المتبادل في مجال التأهيل المهني. وقع المذكرة عن الهيئة سعادة د. عبيد الزعابي نائب الرئيس التنفيذي وجوان ميرفي المدير العام للمعهد.
تهدف المذكرة إلى تطوير أسواق رأس المال وصناعة الخدمات المالية والاستثمار بشكل عام في دولة الإمارات، وذلك من خلال زيادة المعرفة والخبرة لدى المهنيين المختصين في صناعة التمويل في الاستثمارات البديلة، عن طريق التعاون المتبادل بين طرفيها من أجل تعزيز وضع وإبراز أهمية برنامج ميثاق جمعية محللي الاستثمار البديل المعتمدين (CAIA) وبرنامج شهادة أساسيات الاستثمار البديل (FAI).
وبمقتضى المذكرة تم الاتفاق على أن يتعاون المعهد مع "مركز هيئة الأوراق المالية والسلع للتدريب" من أجل إطلاق "برنامج ميثاق جمعية محللي الاستثمار البديل المعتمدين" و"برنامج شهادة معهد المحاسبة المالية"، اللذين يقدمهما المعهد، مع التركيز على مجال الاستثمارات البديلة للمهنيين العاملين في مجال الخدمات المالية والسلع، وذلك بالاتفاق مع الهيئة من أجل ضمان مستويات الكفاءة العالية والتميز في تعليم الاستثمار البديل.
وتنص المذكرة على أن يلتزم المعهد الملكي بمنح شهادات متخصصة في مجال الاستثمارات البديلة لأولئك الذين أتموا بنجاح برنامج ميثاق جمعية محللي الاستثمار البديل المعتمدين وبرنامج شهادة معهد المحاسبة المالية.
كما يلتزم المعهد كذلك بتشجيع التعليم المستمر والتطوير المهني للعاملين في مجال الخدمات المالية والسلع مع الاهتمام بشكل خاص بالاستثمارات البديلة.
وبالإضافة إلى ذلك يتولى المعهد الملكي تنظيم الندوات المتعلقة بمجالات التعاون المحددة في هذه المذكرة، والترتيب للاجتماعات وتشجيع تبادل المواد والأفكار والمعلومات بغرض توليد المعرفة، إضافة إلى تقديم المشورة إلى الهيئة في مجال صناعة الخدمات المالية والبحث العلمي.
وبشكل عام يلتزم الطرفان بأن يعملا على إيجاد فرص جديدة لأنواع أخرى من التعاون التي قد تنشأ من وقت لآخر، على أن يحتفظ كل طرف بحقه في الملكية الفكرية المتصلة بالدراسات والبحوث والوثائق والبرامج الخاصة به.
نمو صناعة الاستثمار البديل
كانت الجلسة الأولى للمؤتمر -الذي حضره نخبة من الخبراء والمتخصصين في مجال الأوراق المالية والاستثمار من مختلف دول العالم- قد شهدت كلمة جوان ميرفي نائب رئيس المعهد وتناولت زيادة معدل نمو هذه صناعة الاستثمار البديل، وأشارت إلى أن مؤسسة CAIA تنمح شهادات العضوية بعد اجتياز اختبار التأهيل المهني المطلوب، وأن الاستثمار البديلة تتضمن صناديق الاستثمار العقاري، وصناديق التحوط، والسلع، وصناديق الملكية الخاصة.
وعن تغيير استراتيجيات صناديق التحوط في منطقة الشرق الأوسط، قالت أن صناديق التحوط لم تكن السبب في الأزمة المالية العالمية التي حدثت عام 2008 حيث أن 1% فقط من أصول صناديق التحوط كانت تعتمد على البيع على المكشوف، وأنها صناديق منظمة وتستخدم الرافعة المالية بطريقة متوازنة، وأن هذه الصناديق تستخدم استراتيجيات مختلفة منها: الملكية- حسب الأوضاع والظروف العالمية المحيطة بالصناعة- الماكرو، وهي التي تعتمد على الأمور الاقتصادية العامة العالمية.
وتحدثت ميرفي في النهاية عن التوقعات المستقبلية لصناعة صناديق التحوط وهي: أن المستثمرين يحتاجون أن يكونوا أكثر فهماً وإدراكاً لاستراتيجيات هذه الصناديق، وأن تعامل صناديق التحوط على أنها استثمارات بديلة، وأن توجد منصات معلومات عن هذه الصناعة بحيث يكون هذه المنصات الأطراف المختلفة العاملة بهذه الصناعة من المؤسسات، وأن أن المستثمرين المؤسساتيين من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومن آسيا سيكون لهم دور كبير في هذه الصناعة، وأن هذه الصناعة ستسير في مسارين أحدهما العائلات وثانيهما المستثمرين ذوي الملاءة.
صناديق التحوط في الولايات المتحدة
كما تحدث في الجلسة التالية د. كيث بلاك مدير المعهد للمناهج والاختبارات؛ حيث تناول صناعة صناديق التحوط في الولايات المتحدة الأمريكية ومعدلات نموها، وأنها تعتمد على أنواع مختلفة من المستثمرين، فمنها ما هو موجه في صورة طرح خاص للمستثمرين ذوي الملاءة، ومنها الصناديق الأخرى العادية، وأن هذه الصناديق أقل تنظيماً وأقل شفافية من صناديق الاستثمار العادية، وأن المستثمرين يقبلون عليها لتحقيق أرباح عالية على الاستثمارات التي يضخونها، كما أن هذه الصناديق لا يتطلب منها الإفصاح عن وضع السيولة أو عن طبيعة الاستثمارات التي تدخل فيها.
ثم أوضح الدافع وراء في الاستثمار في هذه الصناديق، وهو تنويع المخاطر في السوق بسبب أن هذه الصناديق لديها استثمارات أكثر تنوعاً كما أن مدراء هذه الصناديق لديهم المرونة الكافية للاستثمار ومع أن مخاطرهم أعلى من الصناديق العادية إلا أنهم يحققون أرباح أكثر.
وتناول أخيراً التحديات التي يجب التعامل معها وهي نقص الوعي بالصناعة، والحاجة لتعليم المستثمرين بهيكل هذه الصناديق وإلقاء مزيد من الضوء على أداء هذه الصناديق مقارنة بأدائها في الماضية، وأنه يجب أن يسأل المستثمرون أنفسهم عما إذا كان مدير الصندوق يقوم ببذل العناية الواجبة في أدائه عمله ، وهل الأتعاب التي يتقاضاها مديرو الصناديق مقبولة ومنطقية.
محاذير صناعة صناديق التحوط
وتعرض د. ماجد المحتسب مستشار البحوث بهيئة الأوراق المالية لصناعة صناديق التحوط، موضحاً أن مدراء هذه الصناديق لديهم مرونة وحرية أكبر في إدارتها، وأنه يجب أن يكون المستثمر مؤهلاً للاستثمار في هذه الصناديق، ثم تحدث عن حالات التلاعب والاحتيال التي حدثت من مديري هذه الصناديق والشكاوى التي تم تقديمها للهيئة الرقابية في الولايات المتحدة بشأنهم.